عبد الامير الأعسم

7

المصطلح الفلسفي عند العرب

تصدير هذا الكتاب يتناول بالدرس والتحقيق موضوعا مهما في سياق نهضتنا العربية الحديثة ؛ فهو يسهم في الكشف عن مسألة تعتبر ، الآن ، من أهم مسائل تأصيل تراثنا الفلسفي العربي ؛ وبوجه خاص دور الفلاسفة العرب في علم المصطلح الفلسفي Philosophical Terminology وأعمامه ونشره . ان حاجتنا اليوم كبيرة ، أكثر من أي وقت مضى ، إلى إعادة تنظيم تراثنا الفلسفي العربي بما ينسجم مع تطورنا الفكري . وليس من الصحيح القول : إنّ ما نجده في المصطلح الأوروبي يكفي للدلالة على ما نطلبه من تطوير لمواقفنا الفلسفية عموما ؛ لأننا بهذا نقطع الصلة بين تراثنا وفكرنا الحالي . وانّه لمن الخطأ ، كل الخطأ ، الاعتقاد بأن حاجات عصرنا الحاضر تحتم علينا أن لا نفتّش عن ما أنجزه الفلاسفة العرب في صميم الفكر ، لغة ومعنى ؛ فهذه كذبة كبرى زوقتها لنا مذاهب مليئة بالدعاوي الزائفة التي أبعدتها عن تراثها الأوروبي ، أيضا . لقد ظهرت في السنوات الأخيرة اسهامات طيبة ومشروعة لتأسيس معجمية فلسفية Philosophical Lexicography ، لباحثين ممتازين ؛ لكن محاولاتهم لم يراع فيها ظهور المصطلح الفلسفي وتطوره إلى جملة من المفاهيم Concepts . ويأتي ذلك ، في رأينا ، من عدم جمع وتحقيق رسائل الفلاسفة في الحدود والرسوم في مجلد واحد ، لكي يكشف عن تطور المصطلح من مبدأ استعماله ، والكيفية التي نشأ عليها تداوله . انّ مجمل المعاجم التي بين أيدينا ، وهي معاجم فلسفية غير كاملة وغير دقيقة قياسا بتراثنا الفلسفي العربي ، تعتمد اعتمادا تاما على نصوص متأخرة للجرجاني ؛ وفي أحسن الأحوال ترجع إلى ابن سينا في رسالة الحدود . من هنا ، نلاحظ طفرة في صياغة المصطلح من هذا المعنى المحدد ، إلى معانيه الأوروبية في الفلسفة الحديثة . إنّ معاجم الأساتذة يوسف كرم وجماعته ، والدكتور جميل صليبا ، والدكتور إبراهيم مدكور وجماعته ، وكذلك يوسف خياط ( على أن معجمه ليس فلسفيا بحتا ) ، وان لم تخل من النمط المجمعي ، الّا انها في الحقيقة لم